عبد الملك الجويني

158

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقع الاكتفاء بعددٍ من نُوب النقاء ؛ فإن الطهر الواحد ينقطع على الحيض ، والحيض ينقطع على الطهر ، فإن انضبط لنا مقدار الحيض والطهر في تفاصيلِ المستحاضات ، فهي مردودة في العدة إلى ما يتقدر من ذلك ، وإن كانت ناسية ، فليس يتبين لحيضتها ولا لطهرها مقدارٌ ، وترد إلى أحكام [ الناسية في عدتها ] ( 1 ) ، ومثل هذا مما يُستأنى به في هذه المنازل . فصل قال : " ولو تباعد حيضها ، فهي من أهل الحيض . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9780 - الصغيرة عدتها بالأشهر ، فلو بلغت بالسن ولم تر دماً ؛ فإنها تعتد بالأشهر أيضاً باتفاق العلماء وإن بلغت سنَّ إمكان الحيض وجاوزته ، فالتعويل في ذلك على نص القرآن قال الله تعالى : { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } [ الطلاق : 4 ] وهذه من اللائي لم يحضن ، وليس في القرآن تعرض للبلوغ في الاعتداد بالأشهر . ولو رأت الدم بعدما اعتدت بثلاثة أشهر ، فلا حكم لما رأت ، وقد جرى الحكمُ بانقضاء العدة ، وإذا كان هذا قولَنا فيها ، فهو إذا رأت الدّم بعد العدة قبل النكاح ، فما يُظن بها إذا اعتدت بالأشهر ، ونكحت ، ثم رأت الدم ؟ فلا حكم للدم ، وما قضينا به من انقضاء العدة لا ينقضه . 9781 - فأما التي حاضت ولو مرة ، ثم ارتفعت حيضتها ، فبماذا تعتد إذا طُلّقت ، وإلامَ ترد ؟ لا يخلو ارتفاع الحيضة إما أن يكون لعلةٍ معلومة ، وإما ألاّ يعرفَ له سبب وعلةٌ ظاهرة ، فإن كان الارتفاع لعذرٍ من مرض ، أو رضاعٍ ، أو داء بباطنها ، فإذا طلقت ، فلا بد من انتظار الحيض ؛ فإن ارتفاعه معلَّقٌ بسببٍ وعلة ، وهي مُرتَقبةُ الزوال .

--> ( 1 ) في الأصل : " إلى أحكام الناسية في عدة الثانية " وهو كلام غير مستقيم . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 7 .